السيد جعفر مرتضى العاملي

166

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

9 - يبدو أن عبارة : « استأثر عثمان فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع » قد تكررت منه « عليه السلام » ، فهو قد قالها هنا لأنصار عثمان . . وقالها أيضاً للثائرين على عثمان ، لأنها هي موقفه الثابت والمبدئي الذي يضع الأمور في نصابها . فهو يخطئ عثمان من جهة ، ويخطئ قاتليه من جهة أخرى ، لأنهم تولوا هم قتله ، وليس لهم ذلك . ولأنهم قتلوه بطريقة خاطئة . . وفي فتنة وهرج ومرج . مع أنه كان بإمكانهم أن يعزلوه ويمكنوا الإمام العادل من محاكمته وإجراء حكم الله فيه حين يثبت ما يوجب ذلك . . 10 - وفي الحديث الثاني يصرح كعب بن مالك بما يدل على سعة صدر علي « عليه السلام » ، فإنه قد بلغه عنهم كلام لو بلغ غيره لم يحتمله منهم . . وهذه فضيلة له « عليه السلام » تظهر أنه كان يسير وفق ضوابط ومعايير لا يحيد عنها ، ولو على حساب راحته الشخصية . . وأنه كان قد روض نفسه على الالتزام بتلك الضوابط ، مهما كانت الظروف والأحوال . . ودل كلام كعب بن مالك على أنهم كانوا يعرفون ذلك أكثر من غيرهم ، ولذلك أقاموا معه ، مع علمهم بأن غيره لا يحتمل ذلك لهم لو بلغه عنهم مثله . . 11 - واعترف كعب بن مالك بأنه ليس في الناس من هو أعلم من علي « عليه السلام » . . ولم يكن هؤلاء من محبي علي « عليه السلام » ، والفضل ما شهدت به الأعداء .